08 December 2009

يا عين ما تبكيش

يا عين ما تبكيش
على رخيص و لا غالي
دا الرخيص لو ضاع
ضياعه يحلا لي
و لو يروح الغالي
مهما كانت غلاوته
ما يغلاش على اللي
ما يغلا عليه
عزيز و لا غالي.

لجام المهر

لو مهر حر و شارد
ما تلجموش بلجام
العند و العبودية
المهر الحر اللي شارد
لجامه
الحب و الحرية.

ضلي ليه محني؟!

قلبي اللي بين ضلوعي
عمره ما ريحني
و عمري أهو في لحظة
عدى ما لمحني
و ناس كانوا ف حياتي
جروح تفتحلي
و حاجات حسبتها دوا
طلعت بتجرحني
و قمر يلقاني وحدي
بضيه يدبحني
و شموس طلعت ولا
قدرت تفرحني
و الضحكة لسه عايشة
على صورة تشبهنى
و الآهه جوا دايره
رياح بتشبحني
و تشيب الشرايين
و الوحدة تمدحني
يا ناس أنا لسه واقف
طب ضلي ليه محني ؟

كلمات جيهان الشعراوي .. من كتاب بنت مين فى مصر ؟

08 September 2009

غول السير الذاتية

قرأت بمجلة دبي الثقافية – عدد سبتمبر 2009 – مقالة اعجبتني كثيراً بعنوان ( غول السيرة ) قام بكتابتها الاستاذ / المنصف المزغني – شاعر و مدير بيت الشعر بتونس – يتحدث فيها عن حالة الكاتب العربي حينما يتناول سيرته الذاتية بالكتابة و ما يلقاه من المجتمع العربي كرد فعل تجاه الكاتب و سيرته المكتوبة .. و قد انهي المزغني مقالته قائلاً :

" السيرة الذاتية غول حقيقي يغتال كاتبه في المجتمع العربي ، و لكن السيرة الحقة في المجتمع الغربي غول يلتهم الكثير من القراء اللؤماء . "

و قد أفرد المزغني وجهة نظرة التي اتفق معه فيها تماماً ، بإعتبارى أحد هؤلاء الكتاب أو المدونين الذين انتهجوا السيرة الذاتية و تناولوا حياتهم الشخصية بالكتابة عنها .. و قد قمت بهذا هنا من خلال يومياتي في مدونة يوميات كريم .. و قد أوضح المزغني ذلك قائلاً :

" إذا أسقط كاتب سيرته في فخ القارىء الكريم فإنه لا ينجو في مجتمعنا العربي من التشهير ، فالقارىء الكريم لا يفهم الاعتراف بالذنب إلا باعتباره خطيئة أقر صاحبها كتابة و نصاً بأنه ارتكبها و يتحول القارىء إلى مفتٍ يفتي في الأخلاق و فقيه في حدود الدين الفاصلة ."

أضاف المزغني قائلاً :

" الكاتب العربي يكسر أقلاماً كثيرة و يمزق أوراقاً أكثر إذا فكر يوماً في أن يكتب سيرته الذاتية . إذا كتب ، هل ينجو من الاتهام و التهميش و تهشيم الأقلام و تحطيم الأحلام ؟ إذا حكى الكاتب عن علاقته بالله ، هل يسلم من تهمة التكفير و الزندقة ؟ إذا تحدث عن علاقته بالمرأة من خلال النساء اللواتي عرفهن ، هل ينجو من تهمة المس بشرف بنات الناس ؟ إذا عبر بوضوح عن آرائه السياسية ، هل يواصل التمتع بحقوقه الدنيا في الحياة الدنيا ؟ "

هذا هو موقف الكتاب و الأدباء الرجال ، فما بال النساء صاحبات الموقف الأضعف ؟

قال المزغني :

" كم من امرأة عربية كسرت أقلامها طواعية ، أو كسروا أقلامها و مزقوا أوراقها ، لأنها كتبت قصيدة عاطفية أو قصة ذات صلة بالجسد أو الدين أو السياسة . هناك أكثر من امرأة شاعرة ماتت بالسكتة الشعرية بعد الزواج مباشرة ، لأن أوراقها صارت موضوعاً صالحاً للتجسس و التأويل و المساءلة من قبل الزوج (و إذا كان متسامحاً ) فمن قبل المحيط العائلي (و إذا كان متسامحاً ) فمن قبل المجتمع (و إذا كان متسامحاً ) فمن قبل رجال الدين (و إذا كانوا متسامحين ) فمن قبل المتطرفين الذين لا يسمحون لنساء الأدب بممارسة حريتهن الإبداعية . "

و أنهى المزغني مقالته قائلا :

" إن السيرة الذاتية ليست غولاً إلا في مجتمع تضيق فيه هوامش الحرية ، كما أنها ليست ذات قيمة إذا لم تخبر عن جرح غائر مثل عمى طه حسين في ( الأيام ) أو عنف أبوي غادر كالذي عاشه محمد شكري صاحب ( الخبر الحافي ) . "




مجلة دبي الثقافية

28 August 2009

الجبل الخامس


قال إيليا : إذا كان الله لديه كل القوة ، فلماذا لا يوفر المعاناة على الذين يحبونه ؟ لماذا لا ينقذهم بدلا من منح أعدائهم العظمة و الفخر ؟

***
لمرات عديدة من قبل ، عندما شعرت بالسكينة مع الله و العالم ، كانت حرارة الجو فظيعة و ريح الصحراء ملأت عيني بالرمل و لم تسمح لي أن أرى لأبعد من يدي ، فتدبيره لا يتفق دائماً مع ما نحن عليه أو نشعر به ، لكن تيقن من أن لديه سبباً لكل هذا .

***
استيقظ إيليا جفلاً و نظر إلى السماء و همس : هذه هي القصة المفقودة .
فمنذ زمن بعيد أقام يعقوب معسكراً ، و أثناء الليل دخل شخص ما خيمته و تصارع معه حتى الفجر . و قبل يعقوب الصراع رغم إدراكه أن خصمه كان الله . و حتى الصباح لم يهزم ، و توقف الصراع عندما وافق الرب أن يمنحه البركة .

فكل إنسان ، في وقت ما ، تدخل المأساة حياته ، قد تكون : تدمير مدينة ، موت ابن ، اتهام بلا دليل ، مرض يجعل المرء طريح الفراش للأبد .
في مثل هذه اللحظة يتحدى الرب الإنسان ليواجهه ، و يجيب على سؤاله :
لماذا تتشبث سريعاً بوجود قصير و مملوء بالمعاناة ؟ و ما جدوى صراعك في الحياة ؟
و المرء الذي لا يعرف كيف يجيب على هذا السؤال ، يتخلى عن نفسه – بينما الأخر الذي يرى معنى للوجود ، يشعر أن الرب غير عادل ، و لابد أن يتحدى مصيره .

و عند هذه اللحظة تنزل نار مختلفة من السماء . ليست تلك النار التى تقتل ، بل ذلك النوع الذي يهدم الجدران القديمة ، و يفضح القدرات الحقيقية لكل مخلوق .

و لا يسمح الجبناء لقلوبهم أن تتوهج بهذه النار ، فكل ما يرغبونه إنما هو تغيير الوضع الحالي و العودة سريعاً إلى ما كان ، و هكذا يستطيعون المضى في حياتهم و التفكير بطريقتهم المعتادة .

" دائماً – يتسم الشجعان بالعناد و الصلابة "

و في السموات يبتسم الرب برضا ، فهذه رغبته ، أن يصبح كل شخص مسئولاً عن حياته . و لهذا نجده قد منح أبناءه أعظم منحة على الإطلاق و هي :
القدرة على اختيار و تحديد أفعالهم .

فقط هؤلاء الرجال و النساء الذين تحمل قلوبهم اللهب المقدس ، لديهم الشجاعة لمواجهته . ووحدهم يعلمون طريق العودة لإكتساب محبته لأنهم أدركوا أن المأساه ليست عقاباً بل تحد .

***
قال إيليا :
و أنت يا رب أخطأت كثيراً في حقي . لقد جعلتني أعاني أكثر مما أستحق ، و أربكت رحلة بحثي ، و جعلتني قسوتك أنسى الحب الذي أحمله لك .. و إذا قارنا آثامي بما ارتكبته من أخطاء في حقي ، سنجد أنك مدين لي .

ولكن لأن اليوم هو يوم الغفران ، امنحني عفوك لأسامحك ، و هكذا ربما نسير جنباً إلى جنب .

و في هذه اللحظة هبت ريح ، و سمع ملاكه يقول له :
إيليا لقد قمت بعمل حسن ، و الرب قبل مواجهتك .
انسابت الدموع من عينيه ، فسجد و قبل تربة الوادى الجافة و قال :
أشكرك لأنك أتيت ، لقد تملكني هاجس بإثم ما فعلت .
قال الملاك : إذا قاتل المحارب معلمه ، هل في ذلك إثم ؟
قال إيليا : لا . فهذه هي الطريقة الوحيدة لاكتساب المهارة اللازمة له .


اضغط هنا لتحميل رواية الجبل الخامس